الشيخ باقر شريف القرشي
64
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
بمقالتهم ، فردّ عليهم مزاعمهم وقلّد الإمام عليه السّلام أسمى الأوسمة قائلا : « كذبوا ، وإنّما خلّفتك لما ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، أما ترضى يا عليّ أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي . . . » [ 1 ] . ورجع الإمام قرير العين مثلوج القلب ، فقد قلّده الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسام الخلافة والوصاية من بعده ، وجعله منه بمنزلة هارون من موسى ، وباء حسّاده بالفشل والخيبة . . . وبهذا ينتهي بنا الحديث عن جهاد الإمام عليه السّلام ودفاعه عن قيم الإسلام وبمبادئه ، فقد اشترك مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في جميع حروبه وغزواته ، وناضل كأشدّ ما يكون النضال لرفع راية الإسلام وإعلاء كلمة التوحيد ، فما أعظم عائدته على الإسلام والمسلمين ! الإمام يصف جهاده : وقبل أن نطوي الحديث عن جهاد الإمام ومناجزته للمشركين نذكر ما أدلى به في وصف جهاده قال عليه السّلام : ولقد كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا ؛ ما يزيدنا ذلك إلّا إيمانا وتسليما ، ومضيّا على اللّقم [ 2 ] ، وصبرا على مضض الألم ، وجدّا في جهاد العدوّ ؛ ولقد كان الرّجل منّا والآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخالسان أنفسهما ؛ أيّهما يسقي صاحبه كأس المنون ، فمرّة لنا من عدوّنا ،
--> [ 1 ] الكامل في التاريخ 2 : 190 . [ 2 ] اللقم : الجادة الواضحة .